ابن منظور
77
لسان العرب
جديد ، وفيه عند الشافعي خلاف هل هو فَسْخٌ أَو طَلاق ، وقد يسمى الخُلع طلاقاً . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنَّ امرأَة نَشَزَت على زوجها فقال له عمر : اخْلَعْها أَي طَلِّقْها واتْرُكْها . والخَوْلَعُ : المُقامِرُ المَجْدُودُ الذي يُقْمِرُ أَبداً . والمُخالِعُ : المُقامِرُ ؛ قال الخراز بن عمرو يخاطِبُ امرأَته : إِنَّ الرَّزِيّةَ ما أُلاكِ ، إِذا * هَرَّ المُخالِعُ أَقْدُحَ اليَسَرِ ( 1 ) فهو المُقامِرُ لأَنه يُقْمَرُ خُلْعَته . وقوله هَرَّ أَي كَره . والمَخْلُوع : المَقْمُورُ مالَه ؛ قال الشاعر يصف جملاً : يعُزُّ على الطَّرِيق بِمَنْكِبَيْه ، * كما ابْتَرَكَ الخَلِيعُ على القِداحِ يقول : يَغْلِب هذا الجَملُ الإِبلَ على لُزُوم الطريق ، فشبَّه حِرْصَه على لزُوم الطريق وإِلحاحَه على السيْر بحِرْص هذا الخَلِيع على الضَّرْب بالقِداح لعله يَسْتَرْجِع بعض ما ذهب من ماله . والخَلِيعُ : المَخْلُوعُ المَقْمُورُ مالَه . وخلَعَه : أَزالَه . ورجل خَلِيعٌ : مَخْلُوع عن نفسه ، وقيل : هو المَخْلوع من كل شيء ، والجمع خُلْعاء كما قالوا قَبيل وقُبَلاء . وغُلام خَلِيعٌ بيِّنُ الخَلاعةِ ، بالفتح : وهو الذي قد خلَعه أَهلُه ، فإِن جنى لم يُطالَبُوا بجِنايته . والخَوْلَعُ : الغلام الكثيرُ الجِناياتِ مثل الخَليع . والخَليعُ : الرجل يَجْني الجِناياتِ يُؤْخذ بها أَولياؤُه فيتبرَّؤُون منه ومن جنايته ويقولون : إِنّا خلَعْنا فلاناً فلا نأْخذ أَحداً بجناية تُجْنى عليه ، ولا نؤَاخَذ بجناياته التي يَجْنيها ، وكان يسمى في الجاهلية الخَلِيعَ . وفي حديث عثمان : أَنه كان إِذا أُتِيَ بالرجل قد تخلَّع في الشراب المُسْكِر جلده ثمانين ؛ هو الذي انهمك في الشراب ولازَمه ليلاً ونهاراً كأَنه خلَع رَسَنَه وأَعطى نفْسه هَواها . وفي حديث ابن الصَّبْغاء : وكان رجل منهم خَلِيعٌ أَي مُسْتَهْتَرٌ بالشرب واللهو ، هو من الخَلِيع الشاطِر الخَبيث الذي خَلَعَتْه عشيرته وتَبرَّؤُوا منه . ويقال : خُلِعَ من الدِّين والحياء ، وقومٌ خُلَعاءُ بَيِّنُو الخَلاعةِ . وفي الحديث : وقد كانت هذيل خلَعوا خَلِيعاً لهم في الجاهلية ؛ قال ابن الأَثير : كانوا يتعاهَدون ويتعاقَدون على النُّصْرة والإِعانة وأَن يُؤْخذ كل واحد منهم بالآخر ، فإِذا أَرادوا أَن يَتَبرَّؤُوا من إِنسان قد حالَفوه أَظهروا ذلك للناس وسموا ذلك الفِعْل خُلْعاً ، والمُتَبَرَّأَ منه خَليعاً أَي مَخْلوعاً فلا يُؤْخَذون بجنايته ولا يُؤْخَذُ بجنايتهم ، فكأَنهم خَلَعوا اليمين التي كانوا لَبِسوها معه ، وسمَّوْه خُلْعاً وخَلِيعاً مَجازاً واتِّساعاً ، وبه يسمى الإِمام والأَميرُ إِذا عُزِلَ خَليعاً ، لأَنه قد لَبِسَ الخِلافة والإِمارة ثم خُلِعَها ؛ ومنه حديث عثمان ، رضي الله عنه ، قال له : إِن الله سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصاً وإِنك تُلاصُ على خَلْعِه ؛ أَراد الخلافةَ وتَرْكَها والخُروجَ منها . وخَلُع خَلاعةً فهو خَليعٌ : تَبَاعَدَ . والخَلِيعُ : الشاطِرُ وهو منه ، والأُنثى بالهاء . ويقال للشاطِر : خَلِيعٌ لأَنه خلَع رَسَنَه . والخَلِيعُ : الصَّيادُ لانفراده . والخَليعُ : الذِّئب . والخَلِيعُ : الغُول . والخَلِيعُ : المُلازِمُ للقِمار . والخَلِيعُ : القِدْح الفائزُ أَوّلاً ، وقيل : هو الذي لا يَفُوزُ أَوَّلاً ؛ عن كراع ، وجمعه خِلْعة . والخُلاعُ والخَيْلَعُ والخَوْلَعُ : كالخَبَلِ والجنون يُصِيب الإِنسان ، وقيل : هو فَزَع يَبْقى في الفُؤَاد يكاد يَعْتَرِي منه الوَسْواسُ ، وقيل : الضعْفُ والفزَعُ ؛ قال جرير :
--> ( 1 ) قوله : ما أُلاك ، هكذا في الأَصل .